تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

210

جواهر الأصول

لا يكون متّصفاً بالمعلولية . والتضيّق والتقييد والاتّصاف إنّما هو بعد التأثير من ناحية علّته . وإن كان في خاطرك ريب فاختبر نفسك ولاحظ النار - مثلاً - فترى أنّها توجد الإحراق والإضاءة في محلّ خاصّ . والإحراق والإضاءة يتضيّق بعد استضائة نور الوجود ، ومّا قبله فلا . وكذا في العلل التشريعي ؛ فإنّ الماهية التي تعلّق بها الأمر وإن كانت تتضيّق بعد تعلّق الأمر ، إلاّ أنّه غير دخيل في المأمور به ؛ لأنّ ما هو المأمور به هو نفس الماهية ، فما تتضيّق غير المأمور به والمدعو إليه ، وما يكون مأموراً به ومدعواً إليه غير متضيّق . فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله : أنّه لا مانع من التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في اعتبار قصد الأمر والامتثال في المأمور به إذا كان الآمر في مقام بيان جميع ما هو دخيل في المأمور به . فإذن : الأصل اللفظي في الشكّ في كون الواجب توصّلياً أو تعبّدياً هو كون الواجب توصّلياً ، إلاّ ما خرج . ولو فرض عدم صحّة التمسّك في المقام بالإطلاق اللفظي لإثبات التوصّلية فالتمسّك بالإطلاق المقامي بمكان من الإمكان ، فتدبّر . ولو فرض عدم صحّة التمسّك بالإطلاق المقامي أيضاً فتصل النوبة إلى الأصل العملي . وبالجملة : بعد عدم الإطلاق لاستحالة التقييد تصل النوبة إلى الأصل العملي ؛ فلابدّ من البحث في أنّه هل هناك أصل عملي يقتضي وجوب الإتيان بقصد الأمر والامتثال أم لا ؟ فلاحظ .